X إغلاق
X إغلاق



الحاج محمود عمر زيداني رحمه الله -مسقط رأس الإنسان له قيمة كبيرة في النفس


2016-02-20 14:14:40

الجمعة 6/5/2011
// حوار: أحمد ريّان وبلال حسّان :
- عاش الدامون في أجمل سنوات عمره، طفولته وشبابه، وتركها شابا وهو في الـ22 من العمر، الحاج محمود عمرزيداني أبو مروان من مواليد 1927 من أهالي قرية الدامون المهجرة.كان لنا معه هذا اللقاء عشية ذكرى النكبة الثالثة والستون واستقبال مسيرة العودة القطرية في الدامون والرويس الاسبوع القادم، ليحدثنا عن الأيام التي سبقت النكبة وكيف أصبح بين ليلة وضحاها لاجئا في وطنه يمتلكه حنين للدامون والعودة إليها: "اذكر الدامون دائما واحن إليها وأجوبها يوميا بأفكاري، فكل يوم فيها له ذكرياته الغالية، بيتنا وحاكورتنا التي زينتها أوراق الدوالي وشجر التين وشجرة الزنزلخت التي نصبت عليها أرجوحة طفولتي".
وأضاف أبو مروان " ولدت في بيتنا القديم ، كانت له عقدتان متصلتان ثم بنينا بيتا جديدا في ارض تبعد 150 متراعن عين الدامون وتركنا البيت القديم لحفظ معدات الفلاحة . كان بيتنا بجانب العين مكون من أربعة غرف بنيت من الحجر وله حاكورة واسعة وفيها مكان للمواشي والدواب، حوالي 3 دونم، في البداية كان سقفها من الخشب ومع تواجد الاسمنت بنينا سقفا من الرمل والاسمنت لغرفتين منهم ، وكنا نعمل على تجهيزها وأتممنا العمل بها وبدأنا في قصارتها وكان ذلك في بداية الربيع، إلا أنها هدمت مع باقي بيوت البلد بعد أشهر عندما دخل الجيش واحتلها.


الدامون وأهلها :عيشة هنية وارض غنية


يقول أبو مروان :كان أهالي الدامون يعيشون حياة جميلة وطبيعية يحبون بعضهم البعض، أرضنا كانت غنية بالماء، عشنا جميعا مسلمون ومسيحيون بعيشة هنية مبنية على الاحترام المتبادل. نعيش سويا ونتحمل المسؤولية جميعا في الأفراح والأتراح، نختلف مع بعضنا ونتصالح.
كانت أبواب الرزق مفتوحة في مجال الزراعة وتربية المواشي والتجارة والصناعة والحرف، والأخيرة كانت بالأساس صناعة الحصر، اشتهرت بها الدامونلان القش الذي تحاك منه الحصر ينبت بكثرة في ارض الدامون. كان الناس يبقون في السهل ليجمعوا القش خلال الصيف ويستمروا في حياكة الحصر خلاله وخلال فصل الشتاء ثم يبيعونها.
وحتى عندما كان يسود خلافا في البلد ما كان ليستمر طويلا، لان للبلد وأهلها مصالح ولا يجدر أن تتوقف وكان هناك من يتحمل المسؤولية ويتم اختيار شخص محايد من جهة و شجاعا وأمينا من جهة أخرى، كان أشخاص من العائلات المتخاصمة تختار سليمان حسان رحمه الله ويجتمعون عنده وينسقون فيما بينهم مجريات الأمور واستمرار العمل والحفاظ على مصالح الناس، وهو كان رجلا محترما وأمينا يحفظ السر وأمينا على الاتفاق.


* كل البلاد بتشرب مية جمع وإحنا منشرب مية نبع


كان خير الدامون كثيرا والبيوت لم تتسع للحبوب المحصودة وكانت عين الدامون غزيرة،كنا نحبها ونعتز بها ، كنا نقول " كل البلاد بتشرب مية جمع وإحنا منشرب مية نبع".
في زمن الانتداب مورس تضييق ضد الفلاحين لدفع الضرائب، كان "كيل" القمح الجاهز للطحن يساوي 45 قرشا، والانتداب يستورد القمح الاسترالي ويبيع الشوال ب 45 قرشا كي يخسر الفلاح صاحب الأرض ولا يستطيع بيع محصوله أو تسديد الضرائب ويضطر لبيع أرضه.
كانت الدامون بلدا عامرا ومركزا، يأتينا الناس من الشمال والجنوب، كانت هناك حافلة تصل إلى وسط الدامون قرب المسجد وتتجه لعكا في الصباح. كان الناس يأتون للسفر فيها من طمرة وكابول فالطرق كانت ضيقة تكفي لمرور الدواب والمارين.
 

عن طفولته وشبابه يقول الحاج أبو مروان:عملت بفلاحة أرضنا في مواقع مختلفة من أراضي الدامون وكنا نزرع القمح والشعير والسمسم والذرة والبطيخ والشمام . عشت مع جيل يقوم على عمله ورزقه بجد خلال النهار وفي نهاية اليوم كنا نجتمع ونسهر سويا. 
وقبلها في الطفولة لنا حكايات جميلة خاصة أيام المدرسة التي تعلمت فيها للصف الثاني في المدرسة الشرقية، كان فيها مديرا والإستاد سعيد داود من قرية عرابة، كان معلما جديا، كنا أطفال وكنا نعاقب في المدرسة عندما لم نحفظ الدرس.


* كنت اصغر إخوتي فتركوني وبقي إخوتي ضمن المعتقلين


وحدثنا الحاج أبو مروان عن سقوط الدامون وتهجير أهلها :"بدأنا نسمع عن المناوشات في أوائل سنة ال47 في القرى البعيدة وبدأت تقترب منا وفي بداية ال 48 صارت تشمل كل البلاد واخدت وطأتها تزداد علينا في الجليل وفي الدامون خاصة بعد سقوط البروة.
كنا معدمين من السلاح، وحتى من كان يملك بندقية فكانت من زمن تركيا وكانت تالفة في غالبيتها، ولم تتوفر بأعداد كافية. كان لدينا حماس شعبي لكن أيادينا كانت فارغة. كان أهالي الدامون يتناوبون على حراسة البلد ليلا ويقومون بإطلاق بضع طلقات للتخويف عندما يشعرون بتقدم قوات باتجاه البلد أو يطلبون من السكان الاحتماء من القذائف.
ويستمر أبو مروان : كانت القذائف توجه إلينا في الدامون من تل البروة المعروف بالعياضية ونصبت هناك العصابات الصهيونية مدفع" مورتار" وكانت قذائفه تصيب البيوت..
وفي إحدى الحوادث أصابت قذيفة بيتا في ساعات المساء وقتلت طفلة في السابعة من العمر وهي باسمة خليل أبو علي. 
الناس كانت تراقب ما يحدث باتجاه عكا والبروة وتراقب تقدم هذه القوات التي احتلت تل كيسان وسيطرت عليه .
في ذلك العام ، أي في 48، كان رزق البلد الزراعي مرتكزا في الأرض القريبة ،غربي تل كيسان وفي تلك الأشهر كان موسم الحصاد، وقد سلم مختار كفار مساريك والجيش وأشخاص ادعوا أنهم من الصليب الأحمر رسالة الى مختار الدامون، أخبروا البلد فيها أنه قرروا وضع فاصل في ارض السهل وتقسيمها عن طريق تلم على طول السهل، ابتداء من المنطقة بين تل كيسان وخربة دعوق ،كان يقتطع غالبية أراضي الدامون من الجهة الغربية، وتلك المنطقة كانت ارض خصبة للزراعة ،وكانت مزروعة ووقت حصدها ، بموجبه يمنع أهالي الدامون من اجتياز هذا "التلم" وتبقى لهم الأراضي من جهته الشرقية وهي القسم القليل جدا من أراضي القرية.


* لن ننسى فضل أهالي القرى المضيفة


كان الناس يحاولون الوصول إلى مزروعاتهم ومردود الأرض في ذلك الموسم، ويتعرضون لإطلاق النار، منهم من كان يجرح أو تصيب النار دوابه وماشيته. ولم يتم تحديد وقت في الرسالة لإلغاء هذا الأمر ولقد رفضها أهالي الدامون.
بالنهاية دخل الجيش البلد دون مقاومة. وكان الوقت نهارا، بعض العجزة كانوا قد بقوا في البلد لكن الجيش أخرجهم منها،احدهم كان محمد سعيد إبراهيم زيداني وهو رجل مسكين وبسيط لم يعرف كيفية التصرف في تلك اللحظات أو تحديد وجهته بعد أن أخرجهم الجيش فأطلقوا النار عليه واردوه قتيلا. في هذه الأوقات كان الناس يلجأون إلى كروم الزيتون المجاورة ومنعوا من العودة إليها.
خرجنا مع بقية أهل البلد وكانت وجهتنا ، أقارب لنا في كفرمندا بقينا هناك قرابة الشهر، خلال هذه الأيام طوق الجيش القرية واخذوا حوال 30 شخصا، كنت أنا من جملتهم إضافة إلى اخوين آخرين لي، والدتي ووالدي كانا كبيرين بالسن وقبل أن تخرج الحافلة توجه والدي للضابط المسؤول وقال له أخذت أولادي الثلاثة ولم يبقى لنا من يعيننا ويساعدنا ، وكنت اصغر إخوتي فتركوني وبقي إخوتي ضمن المعتقلين..
بعد مدة عاد الجيش من جديد وقتل اثنين من أهالي قرية صفورية ،كانوا في القرية كفرمندا.
بعد هذه الحادثة خرجنا من كفرمندا باتجاه طمرة، لأنها اقرب إلى الدامون ، كنا "نتسلل" إلى القرية ليلا لأخذ بعض المؤن التي كنا نخفيها لتعيننا.
بعد شهر من دخول الجيش إلى الدامون، هدم البيوت كلها ثم عاد ليهدم المسجد الذي تركه في البداية، كي لا يبقى أثرا للقرية ويمنعوا أي شخص من العودة إليها. واستقرينا في طمرة في ذلك الحين، ولن ننسى فضل أهالي القرى التي استقبلوا وتقاسموا معنا بيوتهم وطعامهم وماءهم، خاصة طمرة ، ونشكر أهلها على ما قاموا به اتجاهنا.
واليوم مع الإعلان عن مسيرة العودة للدامون والرويس يقول الحاج أبو مروان:إن إثارة موضوع اللاجئين هو أمر مهم حتى من الناحية الرمزية والاهم هو تثقيف الشباب على ما جرى وحل بهذه القرى وأهلها والتي كانت عامرة وفيها قلب ينبض بالحياة.
لا يمكن أن يكون لهذا الحديث نهاية كما قال لنا الحاج ابو مروان ، فكل يوم في الدامون له ذكرياته، انهينا لقاءنا ومعه وقد اشتد حنينه وبانت على وجهه الحسرة والألم على ما فقده وما مر به، فالوطن والأرض ومسقط رأس الإنسان لهما قيمة كبيرة في النفس، تبقى مترسخة ولو طال الزمن.


 

لارسال اخباركم وصوركم: aleomnet100@gmail.com
التعليقات

تقارير خاصة

شاي تولسي (الحبق)

شاي تولسي (الحبق)
2021-09-27 11:41:19

شاي تولسي (الحبق): توفر هذه العشبة الكثير من الفوائد للصحة العقلية، بالإضافة إلى قدرتها على التأثير على...




الثلاثاء
30 نوفمبر 2021
31.88°
طمرة

30.22°
الناصرة
32.23°
حيفا
27.28°
القدس
°
يافا

دينار اردني
4.5223
ليرة لبناني 10
0.0212
جنيه مصري
0.2042
دولار امريكي
3.206
اليورو
3.7754
اخر تحديث
2021-11-30

هل انت مع او ضد اقامة مركز للشرطة في بلدك؟